المتابعة: صارة فنكار.
احتضنت مدينة مراكش ما بين 11 و13 فبراير 2026 أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، الذي اختتم باعتماد “إطار مراكش العالمي للعمل”، في خطوة تروم تسريع وتيرة الجهود الدولية من أجل إنهاء هذه الظاهرة في أفق سنة 2030 وما بعدها.
مقالات ذات الصلة
وجاء اعتماد هذا الإطار خلال أشغال منظمة العمل الدولية، حيث شدد على ضرورة تعزيز تنفيذ معايير العمل الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138 لسنة 1973، واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182 لسنة 1999، إلى جانب تقوية آليات المراقبة وتفعيل الحوار الاجتماعي وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وحسب المعطيات المقدمة خلال المؤتمر، لا يزال نحو 138 مليون طفل حول العالم في وضعية عمل، من بينهم 54 مليوناً يزاولون أعمالاً خطرة، ما يبرز حجم التحدي القائم والحاجة إلى تسريع تنفيذ الحلول المجربة على نطاق أوسع. وفي هذا السياق، أكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبير ف. هونغبو، أن العالم لن يحقق هدف القضاء على عمل الأطفال بحلول 2030 إذا استمرت الوتيرة الحالية، مشدداً على أن الإشكال لا يكمن في غياب الحلول، بل في تعميم تنفيذها بفعالية.
من جانبه، أبرز يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الإطار المعتمد بإجماع المشاركين سيمكن من توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، خاصة في القطاعات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، وعلى رأسها القطاع الفلاحي الذي يستأثر بنسبة مهمة من حالات عمل الأطفال، خصوصاً في المناطق القروية.
ويركز الإطار الجديد على الوقاية، لا سيما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 سنة، عبر توسيع الولوج إلى تعليم أساسي مجاني وإجباري وذي جودة، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية الموجهة للأطفال والأسر، إلى جانب النهوض بفرص الشغل اللائق للبالغين والشباب. كما يدعو إلى مقاربات مندمجة تربط بين التعليم والتكوين المهني والتشغيل والحماية الاجتماعية لمعالجة الأسباب الجذرية المرتبطة بالفقر والهشاشة.
ولم يغفل الإطار التحديات المستجدة، من قبيل الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال عبر الوسائط التكنولوجية، مؤكداً ضرورة تطوير استجابات تنظيمية وسياسات عمومية تحمي الأطفال من هذه المخاطر. كما شدد على أهمية تحسين جمع المعطيات وتتبع المؤشرات لقياس التقدم وضمان المساءلة.
ويولي الإطار اهتماماً خاصاً بالقارة الإفريقية، باعتبارها تسجل أعلى نسب وأعداد الأطفال في وضعية عمل، رغم ما تزخر به من تجارب وممارسات مبتكرة في هذا المجال. ويأتي “إطار مراكش العالمي للعمل” استكمالاً لنداء ديربان لسنة 2022، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على أولوية القضاء على عمل الأطفال ضمن أجندات التنمية المستدامة الدولية إلى ما بعد سنة 2030، من خلال قيادة سياسية قوية وتمويل مستدام وآليات واضحة للمساءلة.


تعليقات( 0 )