الجديدة: بوريطة يستعرض الرؤية الملكية لمواجهة التهديدات الأمنية في إفريقيا

استعرض وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 بمدينة الجديدة، رؤية الملك محمد السادس، من أجل فهم التهديدات الأمنية التي تواجهها إفريقيا ومواكبة القارة في دينامية التنمية والازدهار.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الخامس رفيع المستوى لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، المنظم في إطار “منصة مراكش”، والذي ينعقد بمدينة الجديدة تحت الرئاسة المشتركة للمغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تطرق الوزير إلى السياق الأمني الذي تعرفه القارة.

مقالات ذات الصلة

محكمة الاستئناف بمراكش تقضي ببراءة العربي بلقايد ويونس بن سليمان في ملف غسيل الأموال.

كأس العالم 2030 يعزز التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال

وأشار بوريطة إلى عدة تطورات مقلقة، من بينها توسع الإرهاب وتوسعه الإقليمي في القارة، وتزايد النزاعات المسلحة، وتنامي الترابط بين الجماعات الإرهابية والحركات الانفصالية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.

وأمام هذه التحديات، أكد الوزير أن الرؤية الملكية توفر إطاراً شاملاً لفهم الواقع الإفريقي. وذكر أن السياسة الإفريقية لجلالة الملك هي في الأساس سياسة انتماء، موضحاً أن إفريقيا بالنسبة للمغرب ليست قارة جوار ولا خياراً دبلوماسياً من بين خيارات أخرى، بل قارة ينتمي إليها المغرب جغرافياً وهوياتياً وسياسياً ومؤسساتياً وتاريخياً.

وأكد بوريطة أن عمل المملكة في إفريقيا، انسجاماً مع الرؤية الملكية، يقوم على قناعة بأن تنمية القارة واستقرارها وأمنها مرتبطان بشكل وثيق بتنمية المغرب واستقراره وأمنه. وفي هذا السياق، شدد على أن انخراط المغرب في مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية ليس خياراً، بل هو مسؤولية بلد ملتزم بأمن قارة ينتمي إليها.

كما أبرز الوزير مبدأ “الأفروتفاؤل” الذي يوجه عمل المملكة، مشيراً إلى أنه رغم التحديات الأمنية، يعتبر المغرب إفريقيا قارة المستقبل. فبينما يرى البعض فيها أساساً صعوبات، يرى فيها المغرب فرصاً، وهو مقتنع بأن القارة تملك الإمكانات والوسائل والعبقرية اللازمة لتجاوز التحديات.

وأضاف بوريطة أن الملك دافع دائماً عن مقاربة شمولية للتحديات الأمنية، معتبراً أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً الأبعاد الدينية والاقتصادية والاجتماعية.

كما تطرق إلى “الوحدة الإفريقية العملية” التي يروج لها الملك، القائمة على العمل الملموس والشراكة وتقاسم الخبرات، مؤكداً أن مبدأ التقاسم يشكل جوهر السياسة الإفريقية للمغرب.

وأشار الوزير كذلك إلى المبادرات الملكية لفائدة القارة، ومنها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إضافة إلى الجهود في مجال الصمود أمام التغيرات المناخية، وهي كلها مبادرات تقوم على رؤية إيجابية للتحديات واستثمار الفرص.

وفي السياق ذاته، أبرز بوريطة المكانة التي أصبحت تحتلها “منصة مراكش”، التي تحتفل هذه السنة بالذكرى الخامسة لتأسيسها، مؤكداً أنها أصبحت إطاراً مرجعياً أساسياً لتبادل الرؤى حول مكافحة الإرهاب في إفريقيا. كما أشاد بدور مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، معتبراً أن ذلك يعكس متانة الشراكة بين المغرب وهذه الهيئة الأممية.

واختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الاستقرار هو نقطة الانطلاق نحو التنمية والديمقراطية، داعياً إلى تعزيز صوت إفريقيا في تحديث الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب، معتبراً أن القارة، التي أصبحت مركز ثقل الإرهاب العالمي، يجب أن تكون في صلب هذه الاستراتيجية.

وتجمع “منصة مراكش”، التي أُطلقت سنة 2022، رؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، إلى جانب ممثلين عن دول شريكة ومنظمات إقليمية ودولية، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة التحديات الأمنية بالقارة. وقد أصبحت هذه المنصة موعداً قاراً بعد دوراتها السابقة في مراكش (2022)، طنجة (2023)، فاس (2024) وأكادير (2025)، مما رسخ مكانتها كإطار أساسي لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات ومكافحة الإرهاب في إفريقيا.

مقالات ذات صلة

محكمة الاستئناف بمراكش تقضي ببراءة العربي بلقايد ويونس بن سليمان في ملف غسيل الأموال.

كأس العالم 2030 يعزز التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال

على هامش حلوله ضيفا على برنامج وجها لوجه لموقع ” زون” .. محمد شفيق بن كيران: التجمع ماض في تعزيز حضوره وتأطيره السياسي والمجتمعي

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)