كوباك – جودة: نموذج المقاولة المواطنة يكرّس التزامه الدائم بالمواطن والتنمية المستدامة

الإخبارية – شاطر الحسن

في المشهد الاقتصادي الوطني، تبرز التعاونية الفلاحية كوباك (COPAG)، صاحبة العلامة التجارية الرائدة “جودة”، كنموذج فريد للمقاولة المواطنة التي تضع الإنسان في صلب استراتيجيتها، وتجعل من القيم الاجتماعية والأخلاقية ركيزة أساسية لمسيرتها التنموية. فمنذ تأسيسها سنة 1987 بتارودانت على يد أربعين منتجاً فلاحياً، استطاعت كوباك أن تحوّل التحديات إلى فرص، وأن تبني صرحاً صناعياً يحظى بثقة الملايين، لتصبح اليوم واحدة من أكبر القلاع الصناعية بالمغرب، وأبرز نموذج للمقاولة المواطنة التي لا تكتفي بتحقيق الأرباح، بل تسخّر نجاحها الاقتصادي لخدمة التنمية الاجتماعية والمجتمعية.

مقالات ذات الصلة

حادث خطير داخل “أكوا بارك” بمراكش يعرض قاصراً لإصابات بليغة والعائلة تتجه للقضاء.

لحظات التتويج والتكريم وقرعة العمرة تضيء حفل تخرج طلبة المهن الصحية بتارودانت بمعهد campus بتارودانت

تختلف كوباك جوهرياً عن النموذج الرأسمالي التقليدي، حيث يظل البعد الاجتماعي ركيزتها الأساسية من خلال بنيتها التعاونية الفريدة، فهي تضم اليوم أزيد من 20 ألف فلاح ومنتج، و72 تعاونية فرعية، وتوفر أكثر من 10 آلاف منصب شغل مباشر، مع رقم معاملات يتجاوز 8.14 مليار درهم وصادرات تغطي حوالي 30 دولة. وتتجلى فلسفة التعاونية في دعمها المباشر للفلاح الصغير، حيث تضمن له مداخيل مستقرة عبر شراء منتجاته من الحليب واللحوم بأسعار عادلة، إلى جانب برامج التأطير التقني والبيطري واللوجستي المستمرة، مما يساهم في محاربة الفقر بالعالم القروي وإنعاش الاقتصاد المحلي، ويحوّل هذه الفئات إلى فاعلين أساسيين في سلسلة الإنتاج الوطنية، في نموذج تنموي متكامل يربط بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

وقد أدركت كوباك أن استقرار الفلاح هو ضمان لاستقرار الأمن الغذائي، ولذلك حرصت على بناء علاقة متينة تقوم على الثقة المتبادلة والالتزام المشترك، لتصبح بذلك شريكاً حقيقياً في مسيرة التنمية الوطنية التي تنطلق من رحم الأرض السوسية لتلامس كل ربوع المملكة.

رفعت كوباك شعار الجودة كالتزام مطلق تجاه المستهلك المغربي، معتمدة على مواد خام محلية 100% تضمن الطراوة والقيمة الغذائية العالية، وقد تنوعت تشكيلتها لتشمل الحليب، الأجبان، العصائر، اللحوم، والحمضيات، بأسعار تنافسية تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن في مختلف الفئات الاجتماعية. ولم تقف التعاونية عند هذا الحد، بل واكبت التوجهات الصحية الحديثة بإطلاق أول حليب نباتي مغربي 100% تحت علامة “نباتلي” بنكهات اللوز والشوفان وجوز الهند، بالإضافة إلى حليب خالٍ من اللاكتوز “Subtil” للمعرضين للحساسية، ومنتجات ألبان مدعمة بالبروبيوتيك، مما يعزز سيادة المغرب الغذائية ويضعه في مصاف الدول الرائدة في الابتكار الغذائي، ويؤكد أن التعاونية لا تكتفي بتلبية الاحتياجات الحالية، بل تستشرف المستقبل بتقديم حلول غذائية مبتكرة تراعي التنوع والجودة والصحة العامة.

إلى جانب جودة المنتوج، حرصت كوباك على ضمان حضورها القوي في كل بقعة من التراب الوطني من خلال شبكة توزيع واسعة تمتد من المداشر النائية في جبال الأطلس إلى كبرى المدن والمناطق الصحراوية، لتصل منتجات “جودة” يومياً إلى المائدة المغربية. وهذه الشبكة لا تضمن فقط تموين الأسواق، بل تدعم عشرات الآلاف من أصحاب المحلات الصغرى “الحانوت” الذين يشكلون عصب الاقتصاد الاجتماعي، مما يعكس فهماً عميقاً لدينامية القرب والتضامن الاقتصادي، ويجعل من التعاونية جسراً يربط بين المنتج والمستهلك، وبين المدينة والقرى، في منظومة متكاملة تستجيب لحاجيات المواطن أينما كان، وتؤكد أن القرب ليس مجرد شعار، بل استراتيجية يومية تتجسد في شاحنات التوزيع التي تخترق أصعب التضاريس لتصل بمنتجاتها إلى أبعد الدواوير.

لطالما كانت كوباك أكثر من مجرد شركة صناعية، بل شريكاً استراتيجياً واعياً في التدبير الوطني للأزمات، ومبادراً اجتماعياً لا ينتظر النداء، ففي أزمة كورونا (2020)، بادرت التعاونية في الأيام الأولى للجائحة بالتكفل بالاحتياجات الأساسية لـ 3000 أسرة معوزة لمدة شهر كامل، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه فلاحيها، كما ساهمت بـ 10 ملايين درهم في الصندوق الخاص بتدبير الجائحة. وفي زلزال الحوز (2023)، وقفت كوباك إلى جانب المتضررين منذ الساعات الأولى لهذه الكارثة الطبيعية، حيث خصصت غلافاً مالياً أولياً قدره 10 ملايين درهم لإيواء المتضررين، عبر توفير أزيد من 1000 خيمة، بالإضافة إلى 500 بيت مسبق الصنع مجهز بالمرافق الضرورية، كما وفرت الوجبات الغذائية بشكل يومي لنحو 1800 شخص من المصابين والمرافقين والطواقم الطبية، وتبرعت بكميات كبيرة من المواد الأساسية لفائدة الدواوير المتضررة، وسخرت مرافقها اللوجستية لاستقبال وتخزين المساعدات الإنسانية، مؤكدة بذلك أن التزامها الاجتماعي ليس إجراءً ظرفياً، بل خط استراتيجي ثابت يتجدد في كل محنة، ويعكس روح التضامن التي تميز بها المغرب في أصعب الأوقات.

تعكس الشراكة الاستراتيجية مع النجم الدولي أشرف حكيمي كسفير للعلامة التجارية “جودة” انفتاح كوباك على المجال الرياضي وتأطير الشباب، حيث تهدف هذه الشراكة، التي تجمع اثنين من أبرز رموز المغرب حول رؤية واحدة، إلى دعم الشباب عبر مبادرات رياضية وتربوية واجتماعية، في تجسيد عملي للالتزام المشترك تجاه الأجيال الصاعدة. وإيمانا منها بأن الاستثمار في الكفاءات البشرية هو رهان المستقبل، أنشأت التعاونية أكاديمية كوباك للتكوين (COPAG ACADEMY) لتوفير تكوين عالي الجودة يتلاءم مع احتياجات سوق الشغل، وتعزيز فرص تشغيل الشباب في القطاع الزراعي والغذائي، إلى جانب استقبالها المنتظم لمجموعات من التلاميذ المتفوقين في امتحانات البكالوريا، تكريماً للنجاح وتحفيزاً على المزيد من العطاء، ودعمها للفرق الرياضية المحلية كداعم رسمي لعدد من الأندية، إيمانا منها بالدور المحوري للرياضة في بناء مجتمع سليم، وبأن الشباب هم عماد المستقبل الذي تستثمر فيه التعاونية اليوم ليؤتي ثماره غداً.

وفي بادرة استثنائية تعكس عمق ارتباط كوباك بالمواطن وتفهمها لتطلعاته، بادرت التعاونية بتركيب شاشة عملاقة بساحة 20 غشت بتارودانت، لمتابعة مباريات المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، وهي المبادرة التي لقيت استحساناً واسعاً من طرف الجماهير، وجسدت روح التلاحم بين المقاولة والمواطن، وأتاحت للآلاف فرصة عيش أجواء المونديال في فضاء عمومي احتفالي، مؤكدة أن كوباك ليست مجرد علامة تجارية، بل شريك في أفراح الوطن وانتصاراته، وأنها تستشعر نبض المواطن وتتفاعل مع لحظاته الوطنية التاريخية، لتصبح جزءاً من ذاكرته الجماعية ومشاركة في صنع لحظات الفرح التي تبقى محفورة في الوجدان.

لم تمر هذه المقاربة المتكاملة مرور الكرام، حيث توج مسار التعاونية وعلامتها “جودة” مؤخراً بحصد أربع جوائز كبرى في الحدث الوطني البارز Impériales 2026، من بينها جائزة “المعلن للسنة” و”المسوق للسنة”، مما يعكس نجاح استراتيجية التواصل والثقة التي بنتها التعاونية مع الجمهور المغربي، ويعزز مكانتها كأحد أقوى الفاعلين المؤسساتيين في المشهد الإعلامي والتسويقي الوطني، ويؤكد أن العمل الجاد والمخلص والالتزام بقيم المواطنة يجدان دائماً من يقدّرهما ومن يمنحهما المكانة التي يستحقانها في قلوب المغاربة وأذهانهم.

إن مسار كوباك الذي انطلق من رحم الأرض السوسية ليصل إلى ريادة الصناعة الغذائية الوطنية والعالمية، يجسد بصورة عملية أن النجاح الاقتصادي لا يتعارض مع القيم الإنسانية، بل يلتقي معها ليكتب نموذجاً تنموياً فريداً، ففي الوقت الذي يواصل فيه المغرب مسيرته التنموية بثبات وعزيمة، تثبت كوباك أن وفاءها للوطن وللمواطن هو الأساس المتين الذي بنت عليه مكانتها في قلوب المغاربة، حاملة راية “الجودة” و”القرب” و”المواطنة” بكل اقتدار، لتبقى المستحقة عن جدارة لقب الشركة المواطنة الأقرب إلى المواطن، والمستمرة في مسيرتها التنموية التي تجمع بين العطاء الاقتصادي والالتزام الاجتماعي، لتكون قدوة في المقاولة المسؤولة التي تضع الإنسان في قلب كل مشروع، وتجعل من التنمية المستدامة هدفاً يومياً وليس مجرد طموح مستقبلي.

مقالات ذات صلة

حادث خطير داخل “أكوا بارك” بمراكش يعرض قاصراً لإصابات بليغة والعائلة تتجه للقضاء.

لحظات التتويج والتكريم وقرعة العمرة تضيء حفل تخرج طلبة المهن الصحية بتارودانت بمعهد campus بتارودانت

مراكش تحتضن ندوة علمية حول الحكامة المائية في عهد الدولة العلوية الشريفة.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)