دعا عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، إلى إحداث وزارة تجمع بين الثقافة وحقوق الإنسان، معتبراً أن هذا المقترح يمكن أن يشكل خطوة لتعزيز مسار العدالة الانتقالية بالمغرب، وضمان استمرار تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وأوضح بوطيب، في مقال حول استدامة روح الإنصاف والمصالحة، أن النقاش بشأن الجمع بين القطاعين ينبغي ألا يقتصر على توزيع الاختصاصات الحكومية، بل يجب أن يمتد إلى كيفية تحويل مبادئ حقوق الإنسان والإنصاف والمصالحة إلى سياسات عمومية ملموسة، تخضع للتقييم والمساءلة.
مقالات ذات الصلة
وأكد الكاتب أن الثقافة تضطلع بدور أساسي في ترسيخ الوعي بالحقوق والحريات، من خلال حفظ الذاكرة الوطنية، ودعم الإبداع الفني والبحث التاريخي، وتعزيز التربية على حقوق الإنسان، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر وعياً بحقوقه ومسؤولياته.
وشدد بوطيب على أن نجاح هذا التصور يظل رهيناً بتحديد واضح للاختصاصات والصلاحيات، وتوفير الموارد اللازمة، ووضع برامج معلنة لتتبع تنفيذ التوصيات، مع ضمان حرية التعبير والإبداع واستقلالية البحث التاريخي، وإشراك الضحايا ومكونات المجتمع المدني في المبادرات ذات الصلة.
وفي المقابل، أقر بوجود تحديات مؤسساتية تستدعي النقاش، من بينها ضرورة الحفاظ على الطابع الشامل لحقوق الإنسان، باعتبارها قضية تتقاطع مع قطاعات متعددة، كالقضاء والتعليم والصحة والشغل. كما شدد على أهمية صون استقلالية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية.
وخلص بوطيب إلى أن جدوى إحداث وزارة للثقافة وحقوق الإنسان لا ينبغي أن تقاس بمجرد جمع القطاعين داخل حقيبة حكومية واحدة، بل بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في القوانين والميزانيات والممارسات، وتوسيع مجال الحريات والمشاركة والمساءلة، بما يجعل الذاكرة المرتبطة بالماضي مدخلاً لبناء مستقبل ديمقراطي أكثر إنصافاً.

تعليقات( 0 )