الرباط — متابعة إعلامية وقضائية
يعيش مكتب تنمية التعاون، التابع لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على وقع أزمة تدبيرية وقضائية خانقة بلغت أروقة النيابة العامة والمصالح الوزارية الوصية، وسط تساؤلات حارقة حول مدى خضوع مسؤولي المؤسسات العمومية لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
مقالات ذات الصلة
وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية رسمية وُضعت لدى القضاء، تلتها أبحاث تمهيدية مفصلة لدى الضابطة القضائية، حيث وُجهت للمديرة العامة للمكتب، عائشة الرفاعي، اتهامات بالغة الخطورة تتعلق بـالشطط الصارخ في استعمال السلطة، الابتزاز المالي، والتهديد، وصولاً إلى تفجير معطيات حول شبهة الارتشاء وطلب مبالغ مالية دون وجه حق على خلفية تدبير وتصفية مستحقات صفقة عمومية.
ورغم مرور أزيد من سنة على فتح مسطرة البحث التي لا تزال تراوح مكانها في أروقة النيابة العامة المختصة، فإن أطراف الملف والمتابعين يعربون عن ثقتهم الكاملة في نزاهة القضاء المغربي وقدرته على الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التطاول على القانون أو استغلال المنصب الإداري لتصفية الحسابات والابتزاز، مؤكدين أن مسار العدالة—وإن طال أمده الإجرائي—يبقى الفيصل الحاسم لرد المظالم وحماية مبدأ شفافية الصفقات العمومية.
في المقابل، يثير الصمت الإداري علامات استفهام كبرى؛ إذ سبق للمتضرر أن وجّه تظلمات وشكايات رسمية إلى كل من وزيرة السياحة السابقة وكاتب الدولة السابق المكلف بالصناعة التقليدية بصفتهما الوصيين المباشرين على قطاع تنمية التعاون. غير أن تلك الشكايات ظلّت حبيسة الأدراج والأروقة الوزارية دون اتخاذ أي إجراء زجري أو فتح تحقيق إداري ملموس، وهو ما يفتح الباب مشرعاً للتساؤل: هل يشكل النفوذ الإداري للمسؤولة حصناً يضعها فوق القانون والمساءلة؟
وتأتي هذه التطورات القضائية في سياق احتقان داخلي متصاعد نبهت إليه الهيئات النقابية داخل مكتب تنمية التعاون، والتي حذرت مراراً عبر بياناتها من «انفجار اجتماعي وشيك» جراء ما وصفته بالشطط المتواصل في التسيير، والقرارات الانفرادية، والتضييق الممنهج على الكفاءات، مطالبة بتدخل أجهزة الرقابة والتفتيش لإنقاذ المؤسسة من التردي التدبيري.
وفي انتظار الكلمة الفصل للعدالة التي يعول عليها الجميع لفك طلاسم هذا الملف ووضع حد لحالة الجمود، تبقى الأنظار شاخصة نحو ما ستسفر عنه مآلات الأبحاث القضائية لإنصاف أصحاب الحقوق وصيانة هيبة المرفق العام.

تعليقات( 0 )