التحول الرقمي وتدبير القضايا بالمحكمة الابتدائية بمراكش: تجربة رائدة في تحديث العدالة.

المتابعة: صارة فنݣار.

تُعدّ المحكمة الابتدائية بمراكش من المؤسسات القضائية البارزة على الصعيد الوطني، بالنظر إلى حجم القضايا المعروضة عليها وتعدد اختصاصاتها، فضلاً عن الدور المحوري الذي تضطلع به في ضمان ولوج المواطنين إلى العدالة. ويبلغ عدد ساكنة دائرة نفوذ هذه المحكمة، حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما يفوق 2,2 مليون نسمة، وهو ما يفسر الضغط الكبير المسجل على مستوى تدبير القضايا المعروضة عليها.

مقالات ذات الصلة

كلميم.. الطريقة القادرية البودشيشية تنظم الملتقى الجهوي الأول لمجالس الأنوار في الصلاة على النبي

وزير التربية الوطنية يتفقد مشاريع تربوية وتنموية بإقليم تارودانت

وخلال سنة 2024، سجلت المحكمة الابتدائية بمراكش ما مجموعه 233.217 قضية، في حين بلغ عدد القضايا المحكوم فيها 238.085 قضية، وهو ما يعكس مجهوداً ملحوظاً في تصفية الملفات المعروضة وتسريع وتيرة البت في النزاعات، بفضل العمل المتواصل للقضاة وموظفي كتابة الضبط، واعتماد أساليب حديثة في التدبير القضائي.

ويُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى تبني المحكمة لمقاربة متقدمة في التحول الرقمي وتدبير القضايا، حيث تم اعتماد المعالجة اللامادية للملفات منذ مراحلها الأولى، انطلاقاً من إيداع المقالات الافتتاحية، مروراً برقمنتها ومعالجتها عبر النظام المعلوماتي، وصولاً إلى برمجة الجلسات وإصدار الأحكام. وقد مكّن هذا النظام المتقاضين من الولوج السريع إلى معطيات ملفاتهم، والحصول على أرقام القضايا وتواريخ الجلسات بشكل فوري.

ومنذ سنة 2017، أرست المحكمة الابتدائية بمراكش أرشيفاً إلكترونياً متكاملاً للملفات القضائية، يُعد سابقة على المستوى الوطني، ساهم في تحسين حفظ الوثائق وضمان سلامة المعطيات وسهولة الرجوع إليها. كما تُعتبر المحكمة أول مؤسسة قضائية بالمغرب تعقد جلسة قضائية رقمية، وذلك بتاريخ 22 فبراير 2018، في خطوة شكلت منعطفاً حقيقياً في مسار تحديث العمل القضائي.

وقد واصلت المحكمة اعتماد هذا النمط من العمل، حيث تُعقد بشكل منتظم جلسات رقمية أسهمت في تقليص آجال التقاضي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. كما لقيت هذه التجربة اهتماماً واسعاً من قبل مؤسسات قضائية وطنية ودولية، تُوج بعقد اتفاقيات تعاون وتوأمة، من بينها اتفاقية مع محكمة بوبيني بفرنسا، إضافة إلى مواكبة إعلامية دولية أشادت بالمستوى المتقدم الذي بلغته المحكمة.

وحظيت هذه التجربة كذلك بتنويه اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة، التي قامت بعدة زيارات للمحكمة واطلعت على آليات العمل الرقمية المعتمدة، معتبرة إياها نموذجاً ناجحاً في مجال التحول الرقمي للعدالة.

ويعكس هذا المسار الإصلاحي المتقدم انخراطاً جماعياً للقضاة وموظفي كتابة الضبط، تحت إشراف رئاسة المحكمة، في تنزيل ورش تحديث الإدارة القضائية، بما يساهم في تعزيز النجاعة القضائية، وتقريب العدالة من المواطن، وترسيخ نموذج حديث وفعّال للعدالة بالمغرب.

مقالات ذات صلة

كلميم.. الطريقة القادرية البودشيشية تنظم الملتقى الجهوي الأول لمجالس الأنوار في الصلاة على النبي

وزير التربية الوطنية يتفقد مشاريع تربوية وتنموية بإقليم تارودانت

أكادير …لقاء تواصلي مع أطر و مستخدمي أسرة التربية و التكوين المشرفين على التقاعد برسم سنة 2026

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)