المتابعة: صارة فنكار.
في إطار أشغال المؤتمر الدولي الأول حول الماء والبيئة والتنمية المستدامة، الذي احتضنته مدينة مراكش، قدّمت الأستاذة الباحثة في سلك الدكتوراه تخصص الهيدرولوجيا، ربيعة تاقورت، تحت إشراف الدكتور محمد سرتو، مداخلة علمية ركزت فيها على أهمية تحلية مياه البحر باعتبارها خياراً استراتيجياً لمواجهة إشكالية ندرة المياه وتعزيز الأمن المائي بالمغرب.
مقالات ذات الصلة

وأبرزت الباحثة أن التغيرات المناخية، وتراجع التساقطات المطرية، وتدهور الموارد المائية السطحية والجوفية، أضحت تشكل تحديات حقيقية تستدعي البحث عن بدائل غير تقليدية، مؤكدة أن محطات تحلية مياه البحر، وعلى رأسها محطة الجرف الأصفر، تمثل نموذجاً واعداً في توفير مورد مائي مستدام قادر على تلبية حاجيات قطاعات حيوية، من بينها الماء الصالح للشرب، والصناعة، والفلاحة.
وأوضحت المتدخلة أن اعتماد تقنية التناضح العكسي مكّن من تحسين جودة المياه المحلاة، غير أن استدامة هذه المشاريع تبقى رهينة بمعالجة عدد من الإكراهات البيئية، خاصة ارتفاع استهلاك الطاقة وتأثير تصريف المحلول الملحي على النظم البيئية البحرية. ودعت في هذا السياق إلى ضرورة الاعتماد على الطاقات المتجددة، ووضع بروتوكولات دقيقة لتصريف المياه المالحة، بما يضمن تقليص الآثار البيئية السلبية.
وأضافت الأستاذة الباحثة أن الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا النظيفة يشكل ركيزة أساسية لضمان نجاح مشاريع تحلية مياه البحر على المدى الطويل، معتبرة أن المغرب يتوفر على مؤهلات تقنية وبشرية تؤهله لتقديم نموذج متقدم في مجال التحلية المستدامة، يجمع بين الأمن المائي والحفاظ على البيئة.
ويأتي هذا المؤتمر الدولي ليؤكد الدور المحوري للبحث العلمي في مواكبة السياسات العمومية المرتبطة بالماء والبيئة، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين الأكاديميين والمؤسساتيين، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية الراهنة.


تعليقات( 0 )