في إطار سلسلة اللقاءات الموضوعاتية الجهوية لسنة 2026، المنظمة تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035″، نظمت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، يوم الخميس 11 يونيو 2026 بمدينة الدار البيضاء، لقاءها الموضوعاتي الرابع حول موضوع “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطنة”، وذلك بحضور عدد من قيادات حزب الاستقلال، وأطره ومنتخبيه وبرلمانييه ومناضلاته ومناضليه.

مقالات ذات الصلة
وشكل هذا اللقاء مناسبة للنقاش حول إحدى أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، والمتعلقة بارتفاع كلفة المعيشة وتأثيراتها المباشرة على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في سياق دولي وإقليمي يعرف تحولات متسارعة وأزمات متتالية.
وأكد المتدخلون خلال هذا اللقاء أن النقاش لا ينطلق من منطق المزايدات السياسية، بل من رغبة في تقديم مقترحات عملية وواقعية تستجيب للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الفلاحين، وتحقيق توازن أكبر داخل الأسواق الوطنية.

وفي هذا الإطار، تم التوقف عند عدد من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي تعكس حجم الضغط الذي تعيشه الأسر، حيث تشير المعطيات إلى أن نسبة مهمة من المغاربة تستشعر تراجعا في قدرتها الشرائية، في وقت لا تزال فيه إمكانية الادخار محدودة للغاية، خاصة لدى الفئات ذات الدخل المتوسط والضعيف.

ورغم تسجيل تراجع نسبي في معدل التضخم، فإن الإحساس بارتفاع الأسعار ما يزال قائما، بالنظر إلى الوزن الكبير للمواد الأساسية ضمن ميزانية الأسر، خصوصا الفئات الهشة التي تخصص جزءا كبيرا من مداخيلها للغذاء والاحتياجات اليومية.
وتناول اللقاء مختلف الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أسعار بعض المنتجات الأساسية، من بينها تداعيات التغيرات المناخية والجفاف، والاضطرابات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب اختلالات مرتبطة بسلاسل الإنتاج والتوزيع داخل السوق الوطنية.

كما تم تسليط الضوء على إشكالية تعدد الوسطاء وضعف تنظيم قنوات التسويق، حيث يؤدي غياب الشفافية في بعض مراحل التوزيع إلى اتساع الفجوة بين ثمن المنتج عند الفلاح والسعر النهائي الذي يؤديه المستهلك. وأبرزت المداخلات أن إصلاح منظومة التسويق أصبح ضرورة ملحة لضمان عدالة أكبر بين مختلف حلقات سلسلة الإنتاج.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن تحقيق “الثمن العادل” لا يعني تثبيت الأسعار بشكل مصطنع، وإنما إيجاد توازن اقتصادي يضمن للفلاح دخلا منصفا، ويحمي المستهلك من ارتفاعات غير مبررة، ويتيح للموزعين هوامش ربح معقولة مرتبطة فعليا بالخدمات التي يقدمونها.

وشدد اللقاء على أهمية الانتقال من الحلول الظرفية إلى إصلاحات هيكلية قادرة على تعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية للمملكة، من خلال دعم الإنتاج الوطني، وتحسين تدبير الموارد المائية، واعتماد سياسة فلاحية أكثر انسجاما مع الإمكانات الطبيعية المتاحة.
كما تم التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه الرقمنة والتقنيات الحديثة في تطوير القطاع الفلاحي، سواء عبر تحسين الإنتاجية أو ترشيد استهلاك المياه، إضافة إلى تعزيز آليات التتبع والشفافية داخل الأسواق.

ومن بين المقترحات التي تم تداولها خلال اللقاء، إعادة النظر في منظومة أسواق الجملة، وتقوية آليات التجميع والتخزين، وإحداث بنيات جهوية متخصصة تساهم في الربط المباشر بين المنتجين والأسواق، بما يساعد على استقرار التموين والحد من الاختلالات التي تؤثر على الأسعار.
كما تم اقتراح إحداث مرصد وطني لتتبع هوامش الربح في توزيع المواد الأساسية، بما يسمح برصد تطورات الأسعار وتعزيز الشفافية ومحاربة كل أشكال الاحتكار أو المضاربات غير المنتجة.

ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أهمية فتح نقاش وطني مسؤول حول مستقبل الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.


تعليقات( 0 )