اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية إقليم تاونات وأمام جمع كبير من ساكنتها، أن يضع شعار “مغرب بسرعة واحدة” في صلب النقاش حول المرحلة المقبلة، معتبراً أن تجاوز الفوارق بين الجهات والأقاليم لم يعد ترفاً تنموياً، بل أحد أبرز التحديات المطروحة على الحكومة المقبلة.
جاء ذلك، خلال لقاء حزبي احتضنته جماعة الغوازي بإقليم تاونات، اليوم الجمعة 21 غشت 2026، حيث شدد فوزي لقجع الذي حضي باستقبال حار من الحاضرين على أن العدالة المجالية تقتضي تقليص الفوارق في وتيرة التنمية، وتمكين المواطنين، أينما كانوا، من فرص متقاربة في التعليم والصحة والخدمات الأساسية والبنيات التحتية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية في هذا المجال.
مقالات ذات الصلة
ولم يكتف لقجع بالحديث عن الفوارق المجالية، بل ربط تجاوزها بضرورة أن تلمس المشاريع العمومية أثرها بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين، معتبراً أن التنمية لا تقاس فقط بحجم البرامج والاعتمادات، وإنما بما تتركه من نتائج محسوسة على أرض الواقع.
وخلال حديثه عن الشباب، توقف لقجع عند الطاقات والكفاءات التي يتوفر عليها المغرب، مستحضراً نماذج مغربية برزت في الرياضة والهندسة والطب والابتكار، ليؤكد أن الإشكال لا يرتبط بغياب الكفاءات، بقدر ما يرتبط بتوفير الظروف والفرص التي تسمح لها بإبراز قدراتها والمساهمة في التنمية.
وتابع قائلا: “إن التجارب التي راكمها الشباب المغربي تؤكد أنه كلما توفرت له الفرصة الحقيقية والبيئة المناسبة، كان قادراً على تحقيق نتائج لافتة، وهو ما يجعل توسيع فضاءات المبادرة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب جزءاً من معادلة التنمية التي تحدث عنها”.
وفي المقابل، اعتبر لقجع الذي أصبح أحد أبرز قادة حزب البام خلال المرحلة الحالية، أن استمرار تفاوت مؤشرات التنمية بين مناطق المملكة يعني عملياً وجود سرعات مختلفة داخل المسار التنموي نفسه، وهو وضع قال إنه يتطلب تدخلاً سريعاً لتقليص الفجوة بين الأقاليم والجهات.
وبناءا على هذه المعطيات، يطرح لقجع تصوراً يقوم على تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة مباشرة بظروف عيش المواطنين، وفي مقدمتها الطرق والتعليم والصحة، باعتبارها قطاعات أساسية في تحقيق التوازن المجالي وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين.
وفي قطاع التعليم تحديداً والذي يحظى باهتمام كبير من طرف المغاربة، توقف فوزي لقجع عند ظاهرة الهدر المدرسي، مشيراً إلى أن أكثر من 300 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنوياً، معتبراً أن الرقم يفرض تعبئة حقيقية لمعالجة الأسباب التي تقف وراء الانقطاع عن الدراسة وضمان فرص أكبر للاستمرار في التعليم.
وبالنسبة إلى لقجع، فإن التحدي لا يتوقف عند إطلاق البرامج والمشاريع، بل يرتبط أساساً بمدى قدرتها على استعادة ثقة المواطن وبث الأمل لديه، من خلال الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة النتائج التي يمكن أن يلمسها في حياته اليومية.
وفي سياق حديثه عن المرحلة المقبلة، ربط لقجع تحقيق هذه الأهداف أيضاً بالمشاركة السياسية، داعياً المواطنين إلى الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية واختيار الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وتنزيل البرامج التي تستجيب لانتظاراتهم.
ويرى عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن الحكومة المقبلة ستكون أمام ملفات ثقيلة، في مقدمتها التعليم والصحة والبنيات الطرقية وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب ضرورة استثمار الطاقات الشبابية وفتح آفاق جديدة أمامها.
وبذلك، حاول لقجع من تاونات رسم ملامح معادلة سياسية وتنموية عنوانها “مغرب بسرعة واحدة”، مغرب لا تتحرك فيه بعض الجهات بوتيرة أسرع من أخرى، ولا تبقى فيه جودة الخدمات والفرص رهينة بموقع المواطن الجغرافي.
فالرهان، كما قدمه لقجع، هو أن تتحول التنمية من دينامية متفاوتة بين المجالات إلى مسار أكثر توازناً، وأن يصل أثر المشاريع العمومية إلى مختلف الجهات والأقاليم، بما يجعل شعار “مغرب بسرعة واحدة” يتجاوز الخطاب السياسي إلى واقع يلمسه المواطن في التعليم والصحة والطرق والخدمات وفرص المستقبل.

تعليقات( 0 )