خبير اقتصادي وعضو في لجنة النموذج التنموي.. مرشح «التقدم والاشتراكية» يراهن على رصيد مهني وسياسي متعدد المحطات
تستعد دائرة أنفا بالدار البيضاء لخوض واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية متابعة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري. وفي خضم هذا التنافس، يبرز اسم محمد بنموسى، الخبير الاقتصادي والمصرفي السابق، وعضو اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، الذي اختار حزب التقدم والاشتراكية تقديمه وكيلاً للائحته بالدائرة.
مقالات ذات الصلة
ويأتي ترشيح بنموسى في سياق سياسي تتقاطع فيه رهانات الناخبين المحليين مع أسئلة الاقتصاد والسياسات العمومية والقدرة على تقديم تصورات عملية بشأن التنمية. كما أن مساره المهني، الممتد لأكثر من ثلاثة عقود، يجعله من الوجوه التي تجمع بين الخبرة في القطاع المالي، والممارسة الاستشارية، والعمل الأكاديمي، والنشاط السياسي والجمعوي.
مسار في قلب الاقتصاد والمال
بدأ محمد بنموسى مساره المهني سنة 1990 داخل مجموعة وفابنك، حيث شغل عدداً من المسؤوليات العليا قبل أن ينتقل إلى مواقع أكثر ارتباطاً بالاستراتيجية والأسواق المالية.
وفي سنة 1995، تولى منصب المدير العام لـ«وفا بورصة»، كما شغل مسؤوليات في مجال الاستراتيجية والتنمية داخل المجموعة، بالتوازي مع حضوره في عدد من المؤسسات والهيئات المرتبطة بالسوق المالية المغربية.
وخلال المرحلة نفسها، تولى رئاسة الجمعية المهنية لشركات البورصة، وكان عضواً في مجلس القيم المنقولة ومجلس إدارة بورصة الدار البيضاء. وفي سنة 1998، أصبح نائباً للرئيس وعضواً في اللجنة التنفيذية لبورصة الدار البيضاء، وهي محطات تعكس انخراطه المبكر في التحولات التي عرفتها المنظومة المالية المغربية خلال تسعينيات القرن الماضي.
واستمر المسار داخل القطاع البنكي، إذ تولى سنة 2004 منصب الكاتب العام لبنك الخدمات الفردية بمجموعة التجاري وفا بنك، قبل أن يتولى سنة 2005 رئاسة «وفا للعقار».
هذه التجربة جعلت من بنموسى أحد الفاعلين الذين راكموا خبرة في مجالات البنوك والأسواق المالية والاستثمار والاستراتيجية، قبل أن يتجه تدريجياً نحو الاستشارة الاقتصادية والعمل السياسي والمدني.
من المؤسسة المالية إلى الاستشارة في السياسات العمومية
ابتداءً من سنة 2006، انفتح مساره على مشاريع خاصة في مجال الإنعاش العقاري والاستشارة في الاستراتيجية والتواصل. وفي سنة 2017، أسس مكتب «Match Point Conseil»، المتخصص في الاستشارة في السياسة الاقتصادية والمالية العمومية والبنوك والمالية واستراتيجية المقاولة.
وفي الفترة نفسها، تولى منصب المدير العام لمجموعة Digital EM إلى غاية سنة 2020، وهي مجموعة تنشط في مجالات الاستشارة والاتصالات والألياف البصرية والرقمنة.
كما ارتبط اسمه خلال هذه المرحلة بالمجال الاقتصادي المؤسساتي، حيث كان عضواً في مجلس إدارة وكبير الاقتصاديين بالاتحاد العام لمقاولات المغرب خلال سنة 2018 وإلى غاية يناير 2019.
وتكشف هذه المحطات عن انتقال تدريجي من العمل داخل المؤسسات المالية إلى موقع أوسع في النقاش الاقتصادي، يجمع بين الاستشارة، وتحليل السياسات العمومية، ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد المغربي.
محطة النموذج التنموي
تُعد سنة 2019 محطة بارزة في مسار محمد بنموسى، بعدما عينه الملك محمد السادس عضواً في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.
وشكلت اللجنة آنذاك فضاءً وطنياً لنقاش عدد من الاختلالات والتحديات المرتبطة بالنموذج التنموي المغربي، من الاقتصاد والاستثمار والتشغيل إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإدارة والحكامة.
وكان حضور بنموسى داخل هذه التجربة امتداداً لمساره في مجال الاقتصاد والسياسات العمومية، ومنحه موقعاً ضمن واحدة من أبرز محطات النقاش الوطني حول مستقبل التنمية بالمغرب.
وفي سنة 2020، انتقل أيضاً إلى المجال الأكاديمي، حيث أصبح أستاذاً للاقتصاد والمالية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، بما عزز حضور البعد الأكاديمي والبحثي في مساره المهني.
من الاستقلال إلى التقدم والاشتراكية
على المستوى السياسي، يحمل محمد بنموسى تجربة طويلة داخل حزب الاستقلال، حيث انخرط في الحزب سنة 2000، واستمر عضواً فيه لأكثر من عقدين، قبل أن يغادره سنة 2023 ويلتحق بحزب التقدم والاشتراكية.
وكان بنموسى قد خاض سنة 2017 تجربة الترشح لمنصب الأمين العام لحزب الاستقلال، في محطة عكست انخراطه المباشر في النقاش الداخلي حول مستقبل الحزب والقيادة السياسية.
وبعد انتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية، انتقل حضوره الاقتصادي أيضاً إلى داخل التنظيم، حيث انتُخب سنة 2024 رئيساً لمنتدى الاقتصاديين للحزب، وهو موقع ينسجم مع خلفيته المهنية والأكاديمية ويتيح له المساهمة في بلورة النقاش الاقتصادي داخل الحزب.
ويأتي ترشحه اليوم وكيلاً للائحة الحزب بدائرة أنفا ليمنح هذه التجربة السياسية امتداداً انتخابياً مباشراً.
العمل الجمعوي.. من «ضمير» إلى ملف «سامير»
إلى جانب الاقتصاد والسياسة، ارتبط اسم محمد بنموسى أيضاً بالعمل الجمعوي والمدني.
فقد كان عضواً في المكتب التنفيذي لحركة «ضمير» منذ 2014، ثم نائباً لرئيسها سنة 2018، قبل انتخابه رئيساً للحركة سنة 2025.
كما انخرط في الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول «لاسامير»، وكان عضواً في أمانتها الوطنية سنة 2018، ثم انتُخب نائباً لرئيس الجبهة سنة 2019.
ويعكس هذا الجانب من مساره انخراطه في قضايا تتجاوز العمل الحزبي التقليدي، خصوصاً تلك المرتبطة بالاقتصاد الوطني والأمن الطاقي والسياسات العمومية.


تعليقات( 0 )