الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة تدق ناقوس الخطر بشأن ترشيحات النساء والعنف السياسي

ورصدت الحركة، في بلاغ لها، مؤشرات مقلقة، من بينها محدودية حضور النساء على رأس اللوائح في الدوائر الانتخابية المحلية، ورفض بعض الترشيحات في لوائح تتولى نساء وكالتها، إلى جانب تنامي خطابات التشهير والتبخيس والضغط والابتزاز والعنف الرقمي الموجه ضد المرشحات والقيادات السياسية.

وأكدت الحركة أنها تحالف حقوقي ونسائي يدافع عن حقوق جميع النساء دون انتقائية أو تمييز، مشددة على أنه لا يمكن أن تكون في أي ظرف ضد مصلحة امرأة أو ضد حقها في الترشح والمنافسة والوصول إلى مواقع القرار.

مقالات ذات الصلة

من تشخيص الاختلالات إلى صناعة الحلول: لقجع يدعو إلى تجاوز منطق وصف الأزمات

لقجع في أول خرجة انتخابية: “لعنة الله على الكاذبين”.. وهذا ما قاله عن “فراقشية الخرفان” (فيديو)

وأوضحت أن الدفاع عن النساء لا يعني منح حصانة للأشخاص أو إعفاء الممارسات والقرارات من الرقابة والمساءلة لمجرد صدورها عن امرأة أو ارتباطها بترشيح نسائي، مشيرة إلى أن المطالبة باحترام القانون لا تتعارض مع مناهضة التمييز، كما أن ذلك لا يعني التغاضي عن شبهات الفساد أو الاتجار في التزكيات أو الإخلال بالمساطر أو استغلال النفوذ أو المساس بتكافؤ الفرص.

وفرقت الحركة بين التصدي لكل قرار أو إجراء أو خطاب يستهدف امرأة بسبب جنسها أو ترشحها أو مواقفها، أو يسعى إلى عرقلة مشاركتها السياسية أو التشهير بها أو ترهيبها أو إقصائها خارج الضمانات القانونية، وبين ممارسة الحق المشروع في مساءلة السلوكيات والقرارات والإجراءات متى وجدت شبهات جدية بشأن مخالفة القانون أو المساطر الديمقراطية أو قواعد النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.

وشددت على أن مساءلة الأحزاب السياسية على أساس الوقائع والقانون لا تعني الوقوف ضد النساء أو شن حرب عليهن، كما أن الصفة النسائية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتحصين أي ممارسة من النقد أو المحاسبة، مؤكدة أن معركتها الحقوقية تستهدف التمييز والعنف والفساد واستغلال النفوذ وتحويل الحقوق السياسية إلى مجال للمساومة أو المقايضة، وليس الأشخاص، نساء كانوا أو رجالا.

وحذرت الحركة، في المقابل، من استعمال خطاب محاربة الفساد أو حماية الشرعية والمساطر كغطاء لإقصاء النساء، خصوصا القيادات النسائية الحاملة لمشروع المساواة، أو كوسيلة لتصفية الحسابات الحزبية، أو ذريعة لتجريد مرشحات من حقوقهن دون تعليل قانوني واضح ودون تمكينهن من ضمانات الدفاع والطعن والانتصاف.

واعتبرت أن رفض تزكية امرأة لا يشكل في حد ذاته عنفا سياسيا إذا استند إلى سبب قانوني ثابت، واحترم الأحقية والنضالية، وطبق المعيار نفسه على جميع اللوائح، وصدر عن جهة مختصة وفق مسطرة شفافة قابلة للطعن. لكنها نبهت إلى أن هذا الرفض قد يتحول إلى شكل من أشكال العنف السياسي والتمييز إذا كان انتقائيا أو تعسفيا، أو إذا جرى توظيف المساطر القانونية بصورة ملتوية للتضييق على مرشحة أو إسقاطها من المنافسة خدمة لحسابات مالية أو سياسية أو تنظيمية ضيقة.

وأكدت الحركة أنها لا تصدر أحكاما مسبقة ولا تتبنى اتهامات غير مثبتة، لكنها ترفض في الوقت نفسه أن يتحول الغموض المسطري أو التأويل الانتقائي للقانون أو بطء آليات الانتصاف إلى وسيلة لفرض أمر واقع انتخابي يصعب تداركه بعد انقضاء الآجال.

وسجلت أن النقاش بشأن الإبقاء على آلية اللائحة الجهوية أو تعديلها أو إلغائها لا ينبغي أن يحجب السؤال الأساسي المتعلق بمدى امتلاك الأحزاب السياسية إرادة حقيقية لترشيح النساء في الدوائر المحلية وفي مواقع قابلة للتنافس والفوز، بدل حصر مشاركتهن في الآليات القانونية المعتمدة، وفي مقدمتها “المقاعد الجهوية”.

وأضافت أن التدابير الإيجابية وضعت لمعالجة اختلال تاريخي وبنيوي في التمثيلية السياسية، وليس لتحويلها إلى مجال للريع الحزبي أو توزيع المواقع على أساس المال أو القرابة أو النفوذ أو الولاء، مؤكدة أن هذه التدابير لا تعفي الأحزاب من مسؤوليتها في فتح اللوائح المحلية أمام النساء، واعتماد معايير معلنة وشفافة لمنح التزكيات، وضمان توزيع عادل للدعم المالي والتنظيمي والإعلامي.

وأبرزت الحركة أن المشاركة السياسية للنساء ليست امتيازا تمنحه القيادات الحزبية أو تسحبه متى شاءت، وليست وسيلة لتأثيث المشهد الانتخابي أو استكمال شروط شكلية، وإنما حق دستوري ومعيار أساسي لقياس ديمقراطية المؤسسات والأحزاب ونزاهة العملية الانتخابية، داعية الأحزاب إلى تقديم الدعم المالي والمعنوي للنساء، بدل مقايضتهن أو طلب المال مقابل التزكية.

وطالبت الجهات المختصة بتقديم توضيحات عاجلة ومعللة بشأن حالات رفض اللوائح أو الطعن فيها، ولاسيما اللوائح التي تتولى نساء وكالتها، والكشف عن الأسس القانونية والواقعية المعتمدة، مع ضمان التطبيق الموحد للقواعد على جميع المترشحات والمترشحين.

ودعت كذلك إلى احترام قرينة البراءة وعدم تحويل الشبهات إلى إدانات مسبقة، مع فتح التحقيقات اللازمة كلما توفرت مؤشرات جدية على وجود فساد انتخابي أو اتجار في التزكيات أو استغلال للنفوذ، خصوصا في ما يتعلق بالنساء، كما رفضت توظيف آليات الطعن والمراقبة القانونية لتصفية الحسابات الداخلية أو إقصاء المرشحات، أو استعمال الدفاع عن النساء ضد نساء أخريات غطاء لحماية ممارسات مخالفة للقانون وقواعد النزاهة والشفافية.

وحثت الأحزاب على نشر معايير منح التزكيات وتوضيح مساطر الترشيح والطعن الداخلي، وضمان حق المعنيات في الاستماع إليهن والدفاع عن أنفسهن والحصول على قرارات معللة، فيما حملتها مسؤوليتها السياسية والقانونية والأخلاقية في عدم ترشيح النساء داخل الدوائر المحلية وفي مواقع قابلة للتنافس والفوز، وضمان استفادتهن بشكل متكافئ من الدعم المالي والتنظيمي والإعلامي.

وطالبت الحركة السلطات والمؤسسات المعنية بالعملية الانتخابية بتوفير حماية فعالة للمرشحات من التشهير والتحرش والتهديد والابتزاز والضغط الاقتصادي والإقصاء التنظيمي والعنف الرقمي، داعية إلى إحداث آليات سريعة وفعالة لتلقي شكايات المرشحات والتحقيق فيها والبت فيها داخل آجال تضمن عدم ضياع حقوقهن بفعل الأمر الواقع الانتخابي.

كما دعت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى عدم إعادة إنتاج الصور النمطية والخطابات المهينة، وإلى تغطية مشاركة النساء وبرامجهن ومواقفهن على قدم المساواة مع الرجال، معلنة استعدادها لتلقي إفادات النساء المتضررات ورصد الانتهاكات وتوثيقها وتقديم المواكبة الحقوقية والقانونية اللازمة، مع احترام السرية وقرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

وجددت الحركة تأكيد موقفها الداعم للديمقراطية ولكل امرأة تتعرض للإقصاء أو العنف أو التمييز، وللقانون كلما تعرض للخرق أو التحايل، مشددة على رفضها لكل فساد أو استغلال للنفوذ أيا كان مرتكبه أو موقعه أو انتماؤه أو جنسه.

وأعلنت أنها لن تلتزم الصمت إزاء أي إجراء يستهدف تحجيم حضور النساء أو مصادرة حقهن في المشاركة السياسية، كما لن تقبل بتحويل القضية النسائية إلى ورقة للمزايدة أو وسيلة لحماية المصالح الفردية والحزبية، مؤكدة أن “حقوق النساء ليست أداة انتخابية، والمناصفة ليست امتيازا، والنزاهة لا تتجزأ”.

وختمت الحركة بالتأكيد على أن حرصها على إنجاح الانتخابات لا يعني القبول بنجاح شكلي تقاس نتائجه بالأرقام وحدها، وإنما الدفاع عن انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تحترم التعددية والمساواة وتكافؤ الفرص، وتنسجم مع دستور المملكة والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

من تشخيص الاختلالات إلى صناعة الحلول: لقجع يدعو إلى تجاوز منطق وصف الأزمات

لقجع في أول خرجة انتخابية: “لعنة الله على الكاذبين”.. وهذا ما قاله عن “فراقشية الخرفان” (فيديو)

فوزي لقجع من مراكش: “المسار الحالي أعاد الخوف للأسر المغربية ونحن قادمون للحكومة”

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)