أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أمس الإثنين 14 شتنبر 2026 خلال لقاء تواصلي بفاس، أن المدينة العتيقة لفاس، بما تختزنه من إرث وطني ارتبط بالحركة الوطنية، تمثل مسؤولية سياسية ونضالية تفرض الجمع بين الوفاء للماضي والانخراط في بناء المستقبل، وذلك خلال لقاء تواصلي حاشد ترأسه مساء اليوم بفاس، بحضور عدد من قيادات الحزب ومرشحيه وآلاف المناضلات والمناضلين والمتعاطفين.

مقالات ذات الصلة
وأبرز بركة أن هذا الحضور يجدد، حسب تعبيره، التأكيد على عمق تجذر الحزب في العاصمة العلمية وثقة الفاسيات والفاسيين في مشروعه، مستحضرا رموز الحركة الوطنية وعلى رأسهم الزعيم الراحل علال الفاسي، ومؤكدا أن المرحلة الجديدة تقتضي خوض معركة للتحرر من الفقر والهشاشة وإكراهات السكن والتعليم والصحة.
وفي محور القدرة الشرائية، توقف الأمين العام لحزب الاستقلال عند ارتفاع أسعار المواد الغذائية، معتبرا أن المكتسبات التي تحققت داخل الحكومة تظل غير كافية ما دام جزء من الفارق بين ثمن البيع لدى الفلاح وثمن الشراء لدى المستهلك يذهب إلى الوسطاء.

واقترح في هذا السياق إحداث شركات للتوزيع تقتني المنتجات مباشرة من الفلاح وتضعها في متناول المواطنين بأسعار معقولة، إلى جانب ضبط التصدير بما يضمن أولا تلبية حاجيات السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار. كما دعا إلى مراجعة المؤشر المعتمد للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، بما يضمن استقرار الأسر وعدم حرمانها من الدعم لأسباب وصفها بالشكلية، وألا يؤدي التحاق أحد الأبناء بسوق الشغل إلى إسقاط الدعم عن والديه.

وشدد بركة على أن الدعم الاجتماعي وحده لا يكفي لتحسين ظروف العيش، موضحا أن مقاربة حزبه تقوم على مواكبة الأسر وتكوين النساء والشباب وتمكينهم من تسويق منتجاتهم عبر المنصات الرقمية، بهدف جعل الخروج النهائي من دائرة الفقر خلال خمس سنوات هدفا قابلا للتحقق، في إطار مبادئ التعادلية الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وبخصوص فاس، أكد أن استعادة جاذبيتها الاقتصادية تستدعي إعادة الثقة إلى المستثمرين وخلق فرص الشغل، والاستفادة من مشاريع البنية التحتية التي من شأنها تعزيز موقع المدينة كنقطة التقاء بين شمال المملكة وجنوبها وشرقها وغربها، معتبرا أن احتضان فاس لمباريات كأس العالم يشكل فرصة إضافية لتسريع هذه الأوراش.

وفي جانب آخر من كلمته، خصص الأمين العام لحزب الاستقلال حيزا مهما للأسرة المغربية ومنظومة القيم، معبرا عن انشغاله بتراجع الإقبال على الزواج وانخفاض عدد الولادات وارتفاع نسب الطلاق، مقدما في هذا الإطار مقترحا لإحداث برنامج جهوي لدعم الأسرة، يقوم على تعزيز الوساطة الأسرية داخل المحاكم، وإشراك العدول في التحسيس، وتكوين المقبلين على الزواج في حقوقهم وواجباتهم، فضلا عن تقديم دعم مالي للشباب المقبلين على الزواج دون سن الثلاثين.
وأكد أن حماية الأسرة والطفولة والحفاظ على الصلة بين الأجيال وترسيخ قيم التضامن والاحترام والمسؤولية والعمل والابتكار ستظل، وفق طرحه، من ثوابت نهج حزب الاستقلال.

وفي ختام كلمته، دعا نزار بركة إلى إضافة عنوان جديد إلى ما تتميز به فاس من فلاحة وعلم وصناعة تقليدية وسياحة، يتمثل في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، بما يتيح لشباب المدينة وباقي أقاليم الجهة بناء مشاريعهم ومستقبلهم داخل مناطقهم دون الاضطرار إلى مغادرتها.
وخاطب الحاضرين مؤكدا أن التصور الذي يحمله الحزب يقوم على خدمة الوطن والارتقاء به وإنصاف كل مواطنة ومواطن عبر ضمان العيش الكريم والتعليم الجيد والخدمات الصحية في المستوى المطلوب، قبل أن يختتم رسالته بالتأكيد على أن «وطننا هو مستقبلنا، ومستقبلنا نبنيه داخل وطننا»، تحت شعار «وطني… مستقبلي».


تعليقات( 0 )