في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه مختلف دول العالم، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية، معتبرا أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من السيادة التقليدية إلى سيادة شاملة تشمل الأمن الغذائي والرقمي والصناعي والمائي.
الرسالة التي حملتها الندوة الوطنية التي نظمها حزب الاستقلال حول “السيادة الاستراتيجية” لم تقتصر على تشخيص التحولات الدولية، بل ذهبت إلى طرح تصور متكامل يعتبر أن استقلالية القرار الوطني أصبحت مرتبطة بقدرة المغرب على إنتاج غذائه، وتطوير صناعته، والتحكم في معطياته الرقمية، بدل الاكتفاء بالاعتماد على الأسواق الخارجية.
مقالات ذات الصلة
وفي هذا السياق، أكد بركة أن الأزمات المتتالية، من جائحة كورونا إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، أثبتت أن الدول التي تملك أدوات إنتاجها وقدراتها الصناعية والتكنولوجية هي الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات، مشددا على أن المغرب مطالب اليوم بتسريع بناء سيادته الاقتصادية.
واعتبر أن الأمن الغذائي لا يتحقق فقط بتوفير المواد الأساسية، وإنما بإعادة الاعتبار للإنتاج الوطني، وتطوير منظومة البذور، وتأمين الموارد المائية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، بما يضمن استقرار السوق الوطنية.
كما دعا إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والبيانات باعتبارها أدوات سيادة بامتياز، مبرزا أن الرقمنة أصبحت اليوم أحد عناصر القوة الاقتصادية والسياسية للدول.
وفي الجانب الصناعي، شدد على ضرورة تشجيع التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، واستثمار الطلبيات العمومية لدعم المقاولة المغربية، معتبرا أن التجارب الصناعية المغربية، ومنها تصنيع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر، تؤكد قدرة الكفاءات الوطنية على تقديم حلول مبتكرة.
وبرأي بركة، فإن بناء السيادة الاستراتيجية لا يتعارض مع انفتاح المغرب على العالم، بل يمنحه موقعا تفاوضيا أقوى وشراكات أكثر توازنا، في سياق دولي يعرف تنافسا متزايدا على الموارد والتكنولوجيا.


تعليقات( 0 )