خلد الشعب المغربي، اليوم الجمعة 6 نونبر 2026، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نونبر سنة 1975، استجابة للنداء التاريخي للملك الراحل الحسن الثاني، وشكلت واحدة من أبرز المحطات في تاريخ المغرب المعاصر، من خلال تعبئة 350 ألف متطوع ومتطوعة في مسيرة سلمية جسدت التلاحم بين العرش والشعب والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.
وتستحضر هذه المناسبة الملحمة التي توجه خلالها مئات الآلاف من المغاربة من مختلف جهات المملكة نحو الأقاليم الجنوبية، حاملين المصاحف والأعلام الوطنية، في خطوة هدفت إلى إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالصحراء، وقد أعقبتها تطورات ميدانية وسياسية، من بينها رفع العلم الوطني بمدينة العيون في 28 فبراير 1976، ثم استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979، وفق المحطات التاريخية الرسمية التي يستحضرها المغرب في هذه المناسبة.
مقالات ذات الصلة
وتحل الذكرى الـ 51 في سياق دبلوماسي يتسم بتطورات جديدة في ملف الصحراء المغربية، خاصة عقب تصويت مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر 2026، على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالقضية، والذي حظي بتأييد 11 عضوا، وفق المعطيات الواردة. ويأتي ذلك في ظل استمرار المغرب في الترافع عن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها مقترحاً لتسوية النزاع، وتعزيز حضوره الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.
وعلى المستوى التنموي، تبرز الأقاليم الجنوبية ضمن الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها المملكة، خاصة النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته سنة 2015، وشمل استثمارات في البنيات التحتية والموانئ والطرق والمطارات والطاقات المتجددة والصحة والتعليم والسكن، كما يرتبط هذا التوجه بمبادرات ذات امتداد إفريقي، من بينها المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين المغرب ونيجيريا، إلى جانب مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية.
وبعد مرور أكثر من خمسة عقود على انطلاق المسيرة الخضراء، تظل هذه المناسبة محطة سنوية لاستحضار دلالاتها التاريخية والسياسية، فيما تتواصل رهانات المرحلة الراهنة على تعزيز المكتسبات الدبلوماسية ومواصلة الأوراش التنموية بالأقاليم الجنوبية، وترسيخ موقعها كفضاء للتنمية والاستثمار والربط الاقتصادي بين المغرب وعمقه الإفريقي.

تعليقات( 0 )