يخلد الشعب المغربي، اليوم الجمعة 6 نونبر، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي قادها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1975، وشكلت ملحمة وطنية استثنائية جسدت تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية واسترجاع أقاليمهم الجنوبية من الاستعمار الإسباني، وتأتي هذه الذكرى لتجدد ارتباط المغاربة بقضية الصحراء، باعتبارها قضية وطنية جامعة تتجاوز الاختلافات السياسية والحسابات الظرفية، وتعكس استمرارية التعبئة الوطنية حول الوحدة الترابية للمملكة.
وتحمل ذكرى هذه السنة دلالات خاصة، بالنظر إلى ما راكمته المملكة المغربية من مكتسبات دبلوماسية وسياسية وتنموية في مسار الدفاع عن وحدتها الترابية، في ظل تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء واتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، بالتوازي مع الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وما تعكسه من ارتباط وثيق بين التنمية والاستقرار وترسيخ السيادة الوطنية، وهي تحولات تعزز موقع المغرب في تدبير هذا الملف، وتؤشر على مرحلة جديدة في مسار تكريس مغربية الصحراء على المستويين الإقليمي والدولي.
مقالات ذات الصلة
وفي هذا السياق، أكد حسن بلوان، الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية، أن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء هذه السنة يأتي في ظل مستجدات داخلية وخارجية حاسمة، مبرزا أن المغرب راكم مكتسبات مهمة في قضية وحدته الترابية، سواء من خلال تعزيز الإجماع الوطني حول مغربية الصحراء، أو عبر اتساع دائرة الدعم الدولي لمغربية الأقاليم الجنوبية ولمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب مواصلة المسار التنموي الذي أطلقه الملك محمد السادس ويشمل مختلف جهات المملكة، وخاصة الأقاليم الجنوبية.
وأوضح بلوان في حديثه لموقع “برلمان.كوم”، أن التحولات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، ولاسيما التطورات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 والتصويت الأخير الذي حظي فيه الموقف المغربي بدعم 11 دولة مقابل ثلاثة أصوات للطرح الانفصالي المدعوم من روسيا، تعكس تغيرا في موازين التعاطي الدولي مع هذا النزاع.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب ظل يمد يده من أجل إنجاح المسار التفاوضي والحفاظ على السلم والأمن الإقليميين، غير أن خصوم الوحدة الترابية لم يتفاعلوا مع هذه المبادرات بالروح الإيجابية المطلوبة، وهو ما جعل المملكة تنتقل إلى مرحلة جديدة من تدبير الملف، تقوم على تعزيز حضورها داخل المؤسسات الدولية والاستناد إلى المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها، بما يخدم تثبيت مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

تعليقات( 0 )