يخلّد الشعب المغربي، اليوم الجمعة 6 نونبر 2026، الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، حيث تأتي هذه الذكرى في سياق دولي وسياسي استثنائي، تشهد فيه قضية الصحراء المغربية منعطفا تاريخيا حاسما.
وفي هذا الإطار، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لموقع “برلمان.كوم” إن قضية الصحراء المغربية تشهد منعطفا تاريخيا حاسما يتزامن مع حلول الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، حيث انتقل الملف رسميا إلى مرحلة سياسية وقانونية جديدة وغير مسبوقة بعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) مطلع شهر نونبر 2026.
مقالات ذات الصلة
وأكد محمد الطيار، أن هذا التحول الكبير جاء نتيجة عدم تمديد مجلس الأمن الدولي لولاية البعثة لأول مرة منذ تأسيسها عام 1991، عقب جلسة شهدت استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار أمريكي مطوّر، وفشل مشروع قرار روسي بديل.
هذا التحول الأممي، يضيف الخبير، ينهي حقبة إدارة الأزمة الممتدة لـ35 سنة، ليدخل بالملف نحو مرحلة الحسم السيادي، وهو ما تؤكده القراءة التحليلية للتطورات الأخيرة وانعكاساتها السياسية والميدانية.
وتابع الخبير، أن خلفيات هذا التحول الأممي تعود إلى كواليس مجلس الأمن، حيث قدمت الولايات المتحدة مشروع القرار رقم (S/2026/868) الذي كان يهدف لإعادة هيكلة البعثة وحذف كلمة “الاستفتاء” من تسميتها مع تكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأصل وحيد للمفاوضات.
وأشار الخبير، إلى أنه ورغم حصد المشروع تأييد أغلبية واسعة بـ11 صوتا، إلا أن الفيتو الروسي حال دون اعتماده، بينما سقط المقترح الروسي المقابل لعدم حصوله سوى على 3 أصوات.
وبناءً على هذا الانسداد، أردف الخبير، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعلن عن بدء فترة تصفية البعثة والانسحاب العملياتي لطواقم ومعدات المينورسو، وهو ما انسجم مع مواقف المغرب الرسمية التي أكدت أن البعثة باتت تنتمي لسياق عفا عليه الزمن، لاسيما مع عجزها المتكرر عن ضبط خروقات وقف إطلاق النار.
وأردف الخبير، أن انتهاء المينورسو يؤسس لواقع قانوني وسياسي جديد كليا على المستويين الأممي والميداني، فعلى الصعيد الدولي، ينتهي عهد التقارير الدورية والإحاطات الخاصة بالملف في مجلس الأمن، مع بقاء القرار 2797 (لعام 2025) كمرجعية أخيرة تكرس الحكم الذاتي، ونقل المعركة الدبلوماسية مستقبلا إلى أروقة الجمعية العامة.
أما على المستوى الميداني، يضيف الخبير، فإن هذا التحول يمكن المغرب من بسط سيادته الوطنية الكاملة على الأرض وتدبيرها إداريا بشكل مطلق، مع الالتزام الإرادي للمملكة بوقف إطلاق النار دون ربطه بالبعثة، وتسريع الأوراش التنموية الكبرى والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية.
وأكد الخبير، أنه وفي إطار التموقع الاستراتيجي للمغرب في مرحلة ما بعد المينورسو، ترأس الملك محمد السادس جلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط، لمتابعة ترتيبات هذه المرحلة الانتقالية وتنسيق انسحاب البعثة عبر وزارة الداخلية، وتتلخص الرؤية المغربية للمرحلة المقبلة في التنزيل الأحادي والسيادي لمبادرة الحكم الذاتي على أرض الواقع، مستندة إلى الزخم والاعترافات الدولية المتوالية بسيادتها مثل الموقفين الأمريكي والفرنسي، دون انتظار مسارات أممية أثبتت عقمها لمواجهة مناورات الأطراف الأخرى.
وأبرز الخبير، أن الدولة تضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية كأولوية قصوى ورافعة أساسية لترسيخ الوحدة الوطنية، مع الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الحدود والتصدي الحازم لأي استفزازات ميدانية قد تقْدم عليها جبهة البوليساريو.

تعليقات( 0 )