شكل المؤتمر الوطني التأسيسي للودادية الوطنية لموظفي العدل محطة تنظيمية لافتة، نجح خلالها المنتدبون القضائيون وكتاب الضبط ومختلف موظفي قطاع العدل في تقديم نموذج ديمقراطي في التسيير والتدبير، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية أتاحت لجميع المؤتمرين فرصة مناقشة مختلف القضايا التنظيمية والمالية بكل حرية ومسؤولية، قبل الحسم فيها عبر آلية التصويت.
وأكد المشاركون أن المؤتمر لم يقتصر على انتخاب المكتب الوطني والأجهزة المسيرة، بل أسس لثقافة مؤسساتية جديدة تقوم على مبادئ الحكامة الجيدة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مرتكزات أساسية لبناء ودادية قوية وقادرة على كسب ثقة موظفي قطاع العدل.
مقالات ذات الصلة
وشهدت أشغال المؤتمر نقاشًا مستفيضًا حول مختلف الجوانب التنظيمية والمالية، في أجواء اتسمت بالوضوح والاحترام المتبادل، حيث تم عرض التقرير المالي الخاص بالمؤتمر التأسيسي بكل شفافية أمام اللجنة الإدارية، مع تقديم تفاصيل المداخيل والمصاريف المرتبطة بتنظيم هذه المحطة التأسيسية.
وبعد المناقشة، صادقت اللجنة الإدارية بالإجماع على التقرير المالي، رغم تسجيل عجز مالي ناتج عن المصاريف التي تطلبها تنظيم المؤتمر، وهو ما تمت مناقشته بكل مسؤولية ودون إخفاء أي معطيات، في خطوة اعتبرها المشاركون تجسيدًا فعليًا لقيم النزاهة والشفافية في التدبير.
وأمام هذا العجز، بادر المنخرطون إلى اتخاذ قرار جماعي يقضي بالمساهمة المالية لتغطية الخصاص، في مبادرة تضامنية عكست روح الانتماء والمسؤولية المشتركة، ورسخت قناعة مفادها أن نجاح الودادية واستقلاليتها رهين بانخراط جميع أعضائها في تحمل الأعباء، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو حسابات ضيقة.
واعتبر عدد من المتدخلين أن هذه الخطوة تؤسس لثقافة جمعوية حديثة، تجعل من الشفافية المالية وإشراك المنخرطين في اتخاذ القرار قاعدة ثابتة في تدبير شؤون الودادية، بما يعزز الثقة بين الأجهزة المسيرة والقواعد، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة داخل هذا الإطار الوطني الجديد.
وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة هذا النهج الديمقراطي، والعمل على جعل الودادية فضاءً مؤسساتيًا للترافع المسؤول عن القضايا المهنية والاجتماعية لموظفي قطاع العدل، والدفاع عن إصلاح منظومة الموارد البشرية، وتعزيز الحوار مع مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، بما يسهم في تطوير الإدارة القضائية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
واختتم المؤتمر أشغاله بالتأكيد على أن الودادية الوطنية لموظفي العدل انطلقت على أسس ديمقراطية واضحة، قوامها الشفافية، والحكامة، والمشاركة، واحترام إرادة المنخرطين، بما يؤهلها لتكون إطارًا مؤسساتيًا فاعلًا يعبر عن تطلعات المنتدبين القضائيين وكتاب الضبط وسائر موظفي قطاع العدل، ويكرس ممارسة جمعوية حديثة قائمة على المسؤولية والثقة والعمل المشترك.


تعليقات( 0 )